هل الإسلام تاريخاني؟
من الخطأ العظيم أن نستخدم هذه
الاطلاقات وكأن الإسلام مكونٌ بسيط، فالإسلام مركب معقد يشتمل على أمور كثيرة جداً
فهو حتى ليس مجرد عقيدة وشريعة، فإذا أردنا بالتاريخانية أنه كان صالحاً ولم يعد
كذلك اليوم، أو أنه وليد ظرفه هكذا كله برمته، فهذا يخرجنا من الدين إلى غيره، ولكن
في الإسلام قيم وأخلاق ومبادئ أبدية تبقى مع الإنسان بل ومع الوجود لأنها قفزت من
اللحظة الآنية للولادة إلى أبدية الخلود، حينما أدركت جوهر الإنسان وجوهر الخالق،
فالقيم الإسلامية هي قيم إنسانية وربانية لا يمكن أن يتعداها الزمان، إلاّ إذا فسد
الزمان وفسد الإنسان؛ فاستحسن الظلم واستقبح العدل، وتعقل الخرافة، واستجهل العقل،
ورفض حرية الالتزام وقبل حرية الانفلات، وهذا لا يمكن أن يكون أبداً في عموم
الإنسان.
وأما إذا أردنا بالتاريخية انسجام
الحلول التشريعية والعرفية الإسلامية مع ظروفها ومجتمعها وناسها ساعة التشريع فهذا
أمر حتمي، وعدم اقتناع المسلمين بهذا الأمر هو من المشاكل الكبرى في إمكانية تطوير
التشريع والأعراف الدينية، ولو تأتي لأنصار السلفية ( وهم موجودون في كل المذاهب
ولا أعني بهم هنا خصوص الحنابلة) لألبسوا العالم كله العمائم وحمّلوهم العصا، لما
ورد من امتداح النبي (ص) لهذا اللباس لقومه العرب.
فهناك أمور ثابتة وهناك أمور متغيرة
في الدين، والمتغيرة تاريخية، والثابتة خالدة.
لقراءة المزيد: انظر نص مشاركة أ.عيسى الشارقي
في حلقات صحيفة الوطن حول "تجديد الفكر الديني"