الصفحة الرئيسية | من نحن | إصدارتنا | مجلة التجديد | بطاقات فنية | عروض | بياناتنا | مقالات | أوراق عمل | أنشطة الجمعية | للاتصال بنا   
تسيير موكب عزاء أو قافلة نصرة
تسيير موكب عزاء أو قافلة نصرة

 

تسيير موكب عزاء أو قافلة نصرة
 

... ووضعت معركة كربلاء أوزارها، وما وضعت معاركنا ضد الباطل - مذ ذاك - بعدُ أوزارها، ولن تضع .. حتى يرجع الحق – كل الحق - إلى أهله، وإلاّ فالساكت عن ضياع حقوق المظلومين شريك في دم الحسين، أَلبس السواد أو لم يلبس، حضر العزاء وشارك فيه أو لم، لطمَ وطبّر وأدمى نفسه أو لم يفعل، فالولاء لنهج الحسين وما يرمز له من تضحية وعطاء وعزّة وإباء أكثر من مجرد طقوس تقليدية .. الولاء للحسين (ع) ثقافة تُترجم إلى أقوال وأفعال في كل آن ومكان لتصدق المقولة الشهيرة "كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء"، وكما نَصَرَ الحسين - الثائر على الظلم - كلٌّ من المسيحي والمسلم، والعبد والحر، والأبيض والأسود، والشيخ والطفل، والمرأة والرجل، فكلُ مدافعٍ عن حقوق الناس من المظلومين والمستضعفين من أي ملّة أو مذهب في أي زمان ومكان فهو نصير للحسين (ع).

تزاحمت مناسبات مهمة عدّة قد تبدو للوهلة الأولى أنها متشاكسة ما قد يسبب حرجاً للبعض في التوفيق والجمع بين مشاعر الفرح والحزن في آن واحد، فيحار بين أن يهنّئ إخوته المسيحيين في مولد النبي عيسى (ع)، أو يشارك المسلمين في عزائهم بذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع)، ويُشبَّه عليه الأمر فيرى نفسه – لسوء تقدير منه - متلوّناً بين ذا وذاك، مع أنّ القدرة على التمييز والفصل بين المشاعر لئلاً تختلط، وإعطاء كل ذي حقّ حقه، بحدّ ذاتها مكنة لا تتأتّى إلا لمن استطاع أن يتحكّم بمشاعره ويقدّر أهمية البعد العاطفي في علاقته مع الآخرين، فيقدّم الآخر – في حزنه وفرحه – على نفسه، كما فعل الحسين (ع) قبل استشهاده في ملحمة كربلاء، وواصلت مسيره الحوراء زينب (ع) بعده، حيث كانت تتجلّد لتلملم جراح أطفال كربلاء مرّة، ثم تقف لتزأر في مجلس ابن زياد وتزلزل أركان ملك يزيد لتردّ عليه بكل عزّة ويقين "ما رأيت إلاّ جميلاً"، فجمعت بين الصراحة، وقوة البيان، ورباطة الجأش أمام العدوّ الغشوم، وبين عاطفة الأمومة وحنان الأخوة لتلمّ شمل اليتامى وتعيد لهم الأمان الذي كانوا يفتقدونه، فهذا نهج لو نتعلّمه.

كما يتزامن مع ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع) هذا العام، مرور عام على العدوان الصهيوني على غزة، وانطلاق قوافل (نصرة) أهل غزة وكسر الحصار عنها كقافلة "شريان الحياة" بقيادة جورج غالاوي التي يرافقها نحو خمسمائة شخصية من ثمانية عشر دولة، و"مسيرة الإنسانية" التابعة للحركة العالمية لمناهضة العولمة والهيمنة الأمريكية والصهيونية، وإعلان أسبوع غزة التضامني ويومها العالمي في أكثر من مئة دولة.

ثمّة تشابه في المبدأ – بالنظر إلى روح العمل وقيمته – بين من (نصر) الحسين في محنته في كربلاء حين حوصر (ع) في الصحراء وقُطع الماء عن أنصارِه وأهل بيته، وبين هذه القوافل التي عبرت الحدود الجغرافية وتجاوزتها رغم الصعوبات، وجمعت جنسيات، وشخصيات، وديانات، ومذاهب مختلفة متحدّية التحالف الآثم بين قوى الشرّ العالمية والإقليمية لخنق حركات المقاومة، وكذا بينهم وبين المنظمات الحقوقية المدافعة عن حقوق المظلومين في العالم التي تتجشّم عناء المواجهة والتضييق والتعسير والمنع في سبيل نصرة مظلوم أو إرجاع حقّ ضائع، ولا أظن أنّ تسيير موكب عزاء ولطم هو أفرحُ لقلب الحسين (ع) من تسيير قافلة لكسر الحصار عن شعب أعزل.

كما أنّ ثمّة تنافراً بين أبناء أمتنا ومُحاولات برمجتها على الخضوع لهيمنة الأعداء بفرض واقع الاستسلام عليها سواءً بسياسات تغريبيّة غير مدروسة، أو بتصريحات غير مسئولة، ونموذجها ما أُطلق مؤخراً بأنّ التواجد الأجنبي قائمٌ منذ خمسة قرون وأنّه قد يستمر خمسة قرون مقبلة، مبشّراً أنه لا يعتبر التواجد الأجنبي انتقاصاً للأمة بأيّ شكل لأنّ مفهوم السيادة (فيما يرى) يختلف اليوم عنه قبل خمسمائة سنة مضت، ممّا قد يُعَدّ ترويجاً بذلك لعهد احتلال مديد وانتقاص لسيادة أوطاننا!

يظنّ البعض أنه لأجل أن يتضامن مع مَن فقد عزيزاً، يتوجّب عليه أن يتشّح بالسواد ويرسم الحزن على تقاطيع وجهه، ويلتزم الصمت طالما هو بحضرة هذا المكلوم، لئلاً يسيء لمشاعره إن هو فتح باب الدردشة والحوار، أو سرد قصة أو طرفة، مع أنّ الهدف من زيارة أهل العزاء هو (تسليتهم) وانتشالهم ممّا هم فيه من حزن ولا يكون ذلك بتصنّعه مزيداً منه، بل بتفتيح أمل، أو بثّ نفحة عزّ وعنفوان قوّة، أو بمحاولة إضفاء ابتسامة على شفتي المحزون لعلّها تزيح شيئاً من الثقل الجاثم على صدره، ولكن يبدو أنّ قاعدة "إنا وجدنا آباءنا ..." سارية المفعول في كل المجالات، بينما نقرأ تسليةً عزائيّة مفعمةً بمعاني العزّ والأمل في الحسين (ع) حيث يقول الشاعر الجواهري:
فما أبصرتُ مبدعاً كالحسين يخطّ الحياةَ بلا إصبع!
ولا عاشقاً كأبي فاضـــلٍ يجيد العناق بلا أذرع!
ولا بطلاً مثلما عابـــس يهشّ إذا سار للمصرع!
هنا العبقرية تُلقي العنــان وتهبط من برجها الأرفع!
 

أ.رابحة الزيرة

جمعية التجديد الثقافية - مملكة البحرين

لمساعدتنا في تطوير هذا الموضوع...
كيف تقيم هذا الموضوع؟

ضعيف
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10

 ممتاز
لماذا كان تقييمك بهذه الصورة ؟ اختياري
 
تعليقات...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الحقيقه الموضوع جميل وهو الخطوه الاولى لرحلة المليون ميل نحو الوحدة الاسلاميه الموعوده ... نشد على الايدي النظيفه والافكار الخالصه لله ...وسنتواصل معكم بكل الحب والخبر ... قحطان الجنابي
ولكن ينبغي ان نبتعد عن الطائفية والحزبية والشعوبية ونبفى حياديين كي نحافظ على مصداقيتنيا تجاه الجيمع هذا رأيي ولا اظن ان احدا يلام على موقفه وشكرا
تحيةللكاتبة سؤال أليس قضية الحسين رضي الله عنه إسقاط شيعي كالإسقاط التوراتي في التاريخ شكراً للأستاذة...زهير ألمانيا 15.15 04.01.2010
مقال ممتاز وبارك الله بك يا اختي العزيزة. راجح س.م المانيا
العلامة 10(ممتاز)للأسباب التالية: لأنني تحسست ،في هذا النصّ، روح الحسين كمافهمتها، انا حفيدة الكاهن المسيحي، وكما تعرفت عليها في فكر سماحة السيد محمد حسين فضل الله...وكما عايشتها في دم الإستشهاديين الحسينيين الذين افتدوا بأرواحهم الطاهرة ارض بلدي لبنان وحرروا وطني من الإحتلال الإسرائيلي... هذا أولا. ثانيا، لأن التعليق، أدناه، الذي اعتبر ان هذا المقال " يخاطب العاطفة" أثار احتجاجا عقليا في داخلي...كيف يكون العقل إذن؟ هل العقل هو تلك الواقعية التي يسميها بعض الأغيار " براغماتية"؟...وحتى بالمنطق البراغماتي...إن هذه القبضة الصغيرة من الحسينيين اللبنانيين أرتنا بواقعية شديدة أن الصعوبة التي تمّ الترويج لها تاريخيا(هزيمة إسرائل) ...لم تكن بتلك الصعوبة. ثالثا، لأن امثالك من النساء، يجعلنني افخر بكوني امرأة على عكس امثال السيدتين ميريكل الألمانية ورايس الأميركية... ملاحظة أخيرة: كان ميلاد المسيحيين هذا العام كربلائيا في مهد المسيح المحتل وفي العراق الجريح... لك من امراة من لبنان، أخت رابحة، كل التقدير العقلي العالي...ومسك العاطفة خاتمتي. كاتيا سرور katiasrour@hotmail.com
عندما أقرأ للاخت رابحة أشعر بسموها الروحاني والإنساني الذي يريده منا رب العزة فشكرا لكي سيدتي اللطيفة التي تكتب بمداد الرحمة والعدالة شكرا على اسلوب التناول الراقي لمواضيعك -دلال صقر الكويت
ياجماعة التجديد ،، هذه أفكار متقدمة على زمانهاتحتاجون ربما سنيين إلى الأمام حتى يستوعب الكثير من أبناء امتنا ذلك لقد اخترتم لأنفسكم الطريق الصعب كان الله في عونكم المقال يخاطب العاطفة لذلك ربما يجد أثر ولكن على الواقع شئ آخر تمامالذلك أقيم المقال بنصف الدرجة
كما أنّ ثمّة تنافراً بين أبناء أمتنا ومُحاولات برمجتها على الخضوع لهيمنة الأعداء بفرض واقع الاستسلام عليها سواءً بسياسات تغريبيّة غير مدروسة، أو بتصريحات غير مسئولة، ونموذجها ما أُطلق مؤخراً بأنّ التواجد الأجنبي قائمٌ منذ خمسة قرون وأنّه قد يستمر خمسة قرون مقبلة، مبشّراً أنه لا يعتبر التواجد الأجنبي انتقاصاً للأمة بأيّ شكل لأنّ مفهوم السيادة (فيما يرى) يختلف اليوم عنه قبل خمسمائة سنة مضت، ممّا قد يُعَدّ ترويجاً بذلك لعهد احتلال مديد وانتقاص لسيادة أوطاننا! إن صحت هذه العبارة كما نقلتها الكاتبة فقائلها ومروجها من الموأكد أنه قد مسخ ففطرة الإنسان جبلة على نبذ الإحتلال ونهب الحق مهما كان مصدرة وقوي من يقوم به.
جيد،، ولكن ماذا نقول لمن يحاولون إبعاد الشعائر الحسينيية أو أي شعائر مماثلة عن السياسة بزعمهم أنها مناسبات دينية محضة لا يجب إقحام أمور أخرى بها وبالأمس القريب سمعنا من طبل لذلك من خلال منابر الجمعة في بلدكم حين تنادوا بعدم توظيف أيام محرم الحرام من اجل رفع شعارات سياسية . إن ما تطرحينة هو عين الصواب خالص شكري وتقديري لكم ولجمعيتكم الموقرة .... محمد -السويد
هكذا يجب الإستفادة من هذه المناسبات بتحويلها إلى منهج عملي وتطبيقها على أرضية الواقع وإلا ظلت حبيست وقتها ورقعتها
الحسين في العرف السياسي اليوم هو خارج بالقوة المسلحة على سلطة الدولة الشرعية ، مسألة أنها ظالمة أو عادلة هذه مسألة أخرى ، لكن الأصل عموماً هو تجنب استخدام القوة المسلحة في مواجهةالسلطة الشرعية حتى وإن كانت شرعيتها شكلية في الحقيقة. أقل ما يقال عن حركة الحسين أنها كانت حركة غير مدروسة عبثت بها أمنيات الحكم والملك والرياسة.
اود ان اشكر الاخت الرابحة الزيرة واقول ان كل مسلم يجب عليه ان يحب اهل البيب سبطا رسول الله صلي الله عليه وسلم وغيرهم من اهل البيت كمانحن نظهر اسفنا واستنكارنا لكل من اراد استهداف اخواننا لكننا نقول فالننظر عين انصاف لخير رجال وخير رعيل لهذه الامةصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كابي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن بقية الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين
لأن الله سبحانه وتعالى لم يأمرنا بالتطبير واللطم واستجلاب الأحقاد الدفينة !
كلام رائع من كاتبة مميزة،اذكر في العام الفائت وفي اوج احداث غزة سألت صديقة لي كانت في زيارة للبحرين من بريطانياسألتها ان شاركت في المسيرات المتضامنةلأحداث غزة فأجابتني و علامات الإستنكار على وجهها،لا في محرم نتوجه للمواتم طبعا،اتساءل كما تساءلت الكاتبة ايهما اولى عند الحسين (ع) ام محمد-البحرين
لأن هذا الموضوع بعنوانه وشكله ومحتواه يعكس إدراك الكاتبة العميق لمغزى الأحداث التاريخية والدروس المستفادة منهارابطة الماضي بالحاضر،ومؤكدة المقولة " ما أشبه اليوم بالبارحة"فهناك شعب بأكمله محاصريعاني الجوع والحرمان من كل مستلزمات الحياة على مرأى عالم ظالم بشع وأشقاء ينظرون إليه بعيون مصابة بعمى الألوان وقلوب متبلدة أرهقها الفسق والتآمر والطغيان، تماما كما كان الوضع ايام ثورة الحسين(ع) قبل نحو أربعة عشر قرناًوالتى مازالت متأججةفي قلوب المسلمين وموجهة لهم على محاربة الظلم والظالمين في كل مكان وزمان.
جميل أن نفهم كربلاء بربطها بواقعنا .. مقال جميل
لغة سلسة، عبارة جزلة، فكر منظم، تسلسل منطقي متدرج جعلت هذا المقال واحدا من أحسن المقالات التي قرأتها في هذا الموضوع، أحترم السيدة رابحة الزيرة وأقدر جهدها
موضوع مترابط وسلس ومبسط ومع ذلك يحمل كل المعاني
لام دقيق وصحيح
لا فض فوك! ألم يئن الأوان ان نترجم منطلقات أنتفاضة الحسين(ع)ومعاني نهضته وعظم تضحياته ودلالاتهاالى مواقف وممارسات على أرض الواقع,تستحضر صورة الظلم وتلاوينه في سائر زوايا الأرض الأربع.
اكتمال الفكرة الجزهرية وابعادها عن عائديتها الضيقة "طائفيا" و "مذهبيا" ونشر المعاني بشكلها الاسمى "انسانيا ولا يغفل المتمعن في النص عن البساطة في العبارات من حيث قربها للجميع , وعن الغنى العميق لمن اراد ان يرسم صورة بانوراميا كمدخل لرؤى اوسع شكرا واحسن الله عزاء كل حر انتصر للحرية : النابعة من ارادة العالي المتعالي بان يكون الانسان "خليفة" له في بسيطة الدنيا شكرا
مقال رائع...قال احد العظماء:"لقد ضحى الامام الحسين في اقسى الظروف لكي لا يبقى لاحد من عذر اذا قست عليه الظروف". لا ارى تضادبين الاحتفال بمولد عظيم من عظماء الانسانية بالتزامن مع الاحتفال بشهادة عظيم آخر.... تحية عاشورائية لكم د.فاضل آل يعقوب
التقييم 8 من 10 مبني على 45 اصوات. طبع الموضوع أرسل الموضوع
موقع مؤتمر شرائع السماء وحقوق الإنسان