الصفحة الرئيسية | من نحن | إصدارتنا | مجلة التجديد | بطاقات فنية | عروض | بياناتنا | مقالات | أوراق عمل | أنشطة الجمعية | للاتصال بنا   
عمتِ صباحاً يا أمة الإنسانية
عمتِ صباحاً يا أمة الإنسانية

 

عمتِ صباحاً يا أمة الإنسانية
 

أنت عربي أو مسلم من سوريا أو لبنان أو الجزائر أو السودان أو الصومال أو الأردن أو السعودية أو اليمن، أو نيجيريا، أو باكستان، أو أفغانستان، أو إيران .. إذاً أنت معرّض لئن تُهتك حرماتك الخاصة جدّاً وتتعرض لتفتيش بدني يكشف تفاصيل جسمك (عارياً كما ولدتك أمك) إن كنت مسافراً إلى أمريكا عبر بعض الدول الأوروبية!! وليس لك الخيار أن ترفض أو تقبل التعرّض للأشعة السينية التي يمكن أن تحفّز بعض الخلايا في جسمك وتتسبب في إصابتك بمرض السرطان مادمت قد قرّرت السفر إلى أيّ من البلاد المصابة بفوبيا الإرهاب، ولما لا .. فالعالم كلّه فداء أمريكا .. وأمن أمريكا .. وسلام أمريكا .. ورفاه أمريكا .. راعية الديمقراطية وحقوق الإنسان .. ألا عمت صباحاً يا ديمقراطية ..

هناك فتوى تجيز الاختلاط بين الجنسين بلا شرط، وفتاوى تحرّمها إلاّ بشروط أقلّ ما يقال عنها أنها "مهزلة"، وفتوى تعلن أن الحجاب خاص بأمهات المؤمنين وحدهن، وأخرى تكفّر السافرات وترميهن بأقبح النعوت، وفتوى توجب النقاب وإن كلّف الفتاة مستقبلها وتعليمها، وأخرى تحرّمه وتستهزئ به وبالمنقّبات ربّما تماشياً مع من يعتبره "رمزاً لاستعباد المرأة" .. وعلى صعيد آخر نرى فتوى تجيز المقاومة وتسمح بالدعاء لها بالنصرة والغلبة (وهي حقّ) وأخرى رجعيّة.. تحرّمها وتدعو عليها بالهزيمة والخسران .. ومؤخّراً فتوى تحلّل وأخرى تحرّم بناء الجدار الفولاذي بين مصر وفلسطين، تماهياً مع رأي سياسي انتهازيّ يبرّر أو آخر حقوقي وإنسانيّ يندّد، وجدل ديني محتدم مذ كشفت الصحف الإسرائيلية عن هذا الجدار إلى أن يتمّ الانتهاء من بنائه ولن تنتهي الفتاوى بشأنه .. وهكذا فوضى الفتاوى العبثيّة تملأ الدنيا ضجيجاً فيما يعينها وما لا يعنيها .. فعمتم صباحاً يا رجال الدين.

فضاء سويسرا الواسع ضاق ذرعاً بأربعة مآذن يُذكر فيها اسم الله، ولا يضيق أكثر الغرب ذرعاً بما يجري في معظم الدول الإسلامية والعربية منها خاصة على مدى عقود متتابعة من احتلال عسكري صريح، وتشريد لأهل الأرض، ونهب للموارد الطبيعية، وانتهاك لجُلّ مواثيق حقوق الإنسان مرّة باسم "مكافحة الإرهاب"، وأخرى بعنوان "نشر الديمقراطية"، فلا نكاد نسمع خبراً عن فلسطين، أو العراق، أو باكستان، أو الصومال، أو اليمن، إلاّ رافقته أنباء القتل والحرق والموت والدمار والتشريد في مشاهد يبدو أنها ثمرة سياسة (الفوضى الخلاّقة) سيئة الصيت التي ابتدعها المحافظون الجدد وقد باتت من صميم دعائم النظام العالمي بغضّ النظر عمّن يديره بالأصالة أو بالوكالة .. فلا عمتِ صباحاً يا فوضى ليست بخلاّقة.

في خلاف مالي وقع بين بعض الشركاء حاول أحدهم أن يتحذلق على الآخرين ليقنعهم بأن ناتج قسمة خمس وعشرين على خمسة يساوي أربعة عشر وليس خمسة (!) فباءت محاولاتهم كلها بالفشل لإقناعه بأنّ المنطق الرياضي البسيط لا يقبل إلاّ أن يكون الناتج خمسة، فحاولوا إقناعه مرة بطريقة القسمة المطوّلة، وثانية بعملية الضرب، وثالثة بالجمع المبسّط، ولكن لا جدوى من ذلك، لأنه لا يريد أن يقتنع بأن نصيبه من هذه العملية التجارية لا يزيد عن الخمس.. هذا هو بالضبط ما يحاول هؤلاء (الكبار) أن يقنعوا العالم به، وبعد أن فقدوا المنطق السليم فإنهم يريدون أن يقنعوا البقية الباقية من عقلاء العالم بمنطقهم السقيم، ولكن هيهات .. فالكون محكوم بحسابات رياضية دقيقة جداً، لا تلوي على أحد، ولن يقتنع بها هؤلاء المغترّون بأموالهم وجبروتهم إلا بعد أن يقع فأس السنن الكونية في رأسهم.

ساحتنا المحلية ليست بمنأى عن هذه الفوضى التي تعمّ العالم، فجبروت الاستبداد الذي ينخر بكلّ طبقات مجتمعاتنا وطبائع أفراده، وبراثن الفقر، والاحتكار، والفساد الإداري والمالي والذممي، أدخلت الناس من مواطنين ونخب وساسة وحقوقيين في فوضى مفاهيمية فأفسدت علينا قيمنا المجتمعية ومبادئنا الإنسانية بعد أن تداخلت الأدوار فلبس الحقوقي قبعة السياسي، ومارس المهني من طبيب ومحامٍ ومعلّم دوره محقوناً بتوجهاته الطائفية والفئوية الضيقة، فوقع أكثر الناس فيما يعيبونه على الآخرين من الكيل بمكيالين، وازدواجية المعايير، والتعصّب الناجم من (تعصيب) كل طرف عينيه فلا يمكنه أن يرى الآخر أساساً، فكيف بإنصافه أو رفع الظلم عنه.

تأخذني الرأفة أحياناً بحال أمّتنا العربية لكثرة ما يمارس عليها من جلد الذات من قبل أبنائها، فأحاول أن أجد لها مبرّراً لما هي عليه من تخلّف وتدهور مستمر فألقي اللوم على المتربّصين بها الدوائر وما يُحاك عليها من مؤامرات، ولكن أعود فأسترجع عظماء التاريخ من أنبياء ومصلحين فلا أجد أن طريق أي منهم كان مفروشاً بالورود بل محفوفاً بالأعداء والمصاعب فاستطاعوا من رحم هذه التحدّيات أن يصنعوا أمّة الإيمان والإنجاز بعد أن انجذب إلى دعوتهم الإنسانية الباحثون عن الخير من شتى الأصقاع، ولعلّ ما يحدث اليوم من تنافر بين المتشابهين (في الظاهر) وتجاذب بين المختلفين (في المشارب) إرهاصات يوم التقاء (الأمة الوسط) لتكون شاهداً على الناس عسى أن يتسنّى أن نقول لها عمّا قريب ملء الفم: "أنعمتِ صباحاً ومساءً يا أمّة الإنسانية".
 

أ.رابحة الزيرة
جمعية التجديد الثقافية - مملكة البحرين
 

لمساعدتنا في تطوير هذا الموضوع...
كيف تقيم هذا الموضوع؟

ضعيف
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10

 ممتاز
لماذا كان تقييمك بهذه الصورة ؟ اختياري
 
تعليقات...
السلام عليكم ورحمة اللة وبركاته اود شكركم على هذا الموضوع الرائع لانه في غاية الاهمية وجزاكم الله عنا كل خير
تحية للأخت الكاتبة. وهذا تعليقي الثاني موجه إلى صاحبة أو صاحب التعليق الذي يدعو للمعاملة بالمثل أو المقاطعة الكلية بالله عليك كيف تكون المقاطعة وهذه الشعوب تستورد حتى ورق التواليت بلا مؤاخذة وهل يستطيع موظف أو شغال أن يعصي أوامر سيده؟ الذي أركبه على رقاب هذه الشعوب وهل تعلم أن المقاطعة الأولى للدنمارك إحدى دول الخليج عوضت الشركات التي ادعت أنها خسرت نتيجة المقاطعة. بالنسبة للمعاملة بالمثل هل سوف تقطع الدول نفطها عن الماما مثلاً؟ كل من جلس على الكرسي لصق فيه والمادة اللاصقة من عند الماما وعندما يفكر أن يخرج عن طوع الماما فقط يفكر، سوف ينتهي مفعول اللاصق ويذهب إلى حيث. وما بلادنا العراق عنكم ببعيد... أليس كذلك... معذرة وتحياتي للأخت الكاتبة.... زهير.. ألمانيا 05.55 12.01.2010
حياك الله الاخت المحترمة الاستاذة رابحة . هذا الاسم جديد عن دولة البحرين . كما في علمي ومؤكد ان اسم رابحة عادة تسمى بها نساء امازيغيات .هل انت بحرينية الاصل ام الجنسية فقط . على كل حال اسم ممنوع من الصرف في اللغة العربية . اذا عدنا الى مقالك القيم حول الوضعية المزرية التي يتخبط فيها المجتمع العربي او حكام المنجتمع العربي المغلوب على امره .كل ما قلته عن المسافرين الى بلاد العم سام سيجتاج الممر الذي تفضح عورته بالنسبة للرجال والنساء اكثر خطورة كما تعلمين .الا ان التخلف او التشرذم الحاصل لهذه الشعوب هو مواطن الشعوب نفسه كيف ’ كما يقال اذا رايت شعبا متقدما او متخلفا فانظر الى مناهجه التعهليمية . وهذه المناهج بالرغم ان المسؤولون الذين لا يراعبون جودة البرامج .فبستطاعة المعلم الغيور على وطنه ويعتبر نفسه معنيا في تقدمه او تاخره ىان يقوم بما يمليه عليه ضميره المهني التربوي داخل القسم ان يعبئ او يكون الجيل من داخل القسم كما فعلت اوربا خلال انحطاطها حتى اصبحت الى ما وصلت اليه الان التي تفرض علينا افكارها .بالنسبة اليك تستطعين ان تعهبئي المات من الفتيات وبالخصوص الامهات . الام مدرسة ان اعددتها اعددت ىشعب طيب الاعراق .فاساس التقدم والازدهار منذ الازل سببه تقدم المراة .وتعلمين جيدا
أحسنتي ،، وبارك الله فيكمعلى هذا الفكر النير المستنير
أحسنتت أيتها الكاتبة المبدعة الأستاذة رابحة , سلمت يداك يا أختنا البحرينية , شكرا و سلام لكم وتحية .. محبتي
يصف الوضع الراهن في عالمنا لكن ليس به خريطة لتحسين الوضع او رؤيا لوضع مسودة عمل على الطريق في المستقبل القريب لكن المقال اكتفي بتوصيف الوضع
جمعية التجديد،، مشكورين على هذا الجهد وهذه الأفكار وقد أعجبت بخدمة المراسلات التي تقومون بها والفضل من ذلك أن هناك متابعة جادة من قبل القائمين على المراسلات في جمعيتكمفهم لا يتجاهلون أي طلب أو استفسار وهذا ما يؤكد جدية الهدف الذي أنتم قائميين عليه وهذا ما يعكس مدى الرصانة في مواضيع الأستاذة رابحة شكرا جزيلا وشكر الله سعيكم،،، أبو علي
اسلوب جميل جدا وصياغة سلسة للغاية
صباح الخير طبعا هذا كله لاننا فقدنا شيئا مهما الا وهو البحث يعني فلان افتى بكذا او كذا لما لانقوم بالبحث ومناقشه الادله بصريح العبارة نحن اقررنا ان هناك رجال دين وهذا عين الخطا
جميل جدا،، وأقدر لك ولجمعيتك هذا الجهد وهذه الأفكار الراقية فأنا من متابيعين مقالات وادبيات الجمعية التي تصلني باستمرار ونحن في أقاصي الأرض ... أخوكم علي البرازيل بلد المهجر
اسلوب جميل جدا وصياغة سلسة للغاية
ان كان لدينا ذرة كرامة وشرف ولو فقدناها 00000000منذ زمن بعيد فلنتصرف لكل فعل ردة فعل وهي المعاملة بالمثل ان كنا مضطرين للسفر عليهم كما هددت ليبيا والأفضل والأجدى مقاطعتهم مقاطعة كاملة وسحب الأموال المخزنة لديهم لنشعرهم بقيمتنا ولو عرفونا بأننا متفقون على عدم اتفاقنا
الحديث مكرر وهو لايبتعد كثيرا عن العوم على السطح لماذا ؟ شبعنا من التنظير !!!! ولكن كيف نعبر النهر، تلك هي القضية التي عندها ستبرز كل ما نكتنزه من اخطاء
السلام عليكم تحية طيبة أختنا الكريمة مقال جميل كلامك صحيح وتنظير جميل لكن ألا ترين أن السبب الأعظم من هذه المصائب التي ذكرتيها في مقالتك تأتي من الشرعية التي أخذوها من يجلسون على رقاب الأمة؟ ويعتبرون هذه الشعوب عبيد لهم وخدم بل وملك لهم حتى ينسبونهم إلى أسمائهم رغما عنهم والله تعالى يقول (أدعوهم لآبائهم) وليس لكم، فإن ضاقت أرض سويسرا بأربعة مآذن فأولياء الأمور يقولون لهم تعالوا تعالوا عندنا العمر. جزيت خير Jaffar1@jmx.net زهير ..ألمانيا 07.05 11.01.2010
تأوهاتك في كل الاتجاهات ،وهي تعكس الفوضى التامة التي يعيشها العالم اليوم، ولكنك لم تنسي أن تعطينا بعض الأمل خاتمة الموضوع .. شكرا لك
لا فُض فوك يا رابحة، موضوع شيق وعرض ذكي وانتقاد رزين وشحذ للهمم... لك نصيب من إسمك، فامض على هذا النهج وستربحين إن شاء الله... لقدكان ولوجك قوياإلى أن انتهيت، ولما انتهيت خرجت بهدوء،ولم تخرجي حتى تركت أملا وبشرى... ما أروع أن نصف هذا الوضع الكئيب بأنه إرهاصات الصحوة،، جزاك الله خيرا عن أمتك. نبيل عفوني
يصف الوضع الراهن بشكل صريح و دقيق
رعاك الله أختنا الكريمة،مقال تحليلي وسطي، عميق وهادف..
الأستاذة الفاضلة رابحة وفقت في عكس سوء الحال الذي وصلنا إليه ووصل إليه معنا العالم كله، وحسناً فعلت الأستاذة رابحة صاحبة القلم الرصين والكلمة المسؤولة في التعبير عن أمل الاصلاح ان توفرت له العزيمة والجدية والاخلاص
لأنه يشخص واقعنا المأساوي بجلاء.
التقييم 9 من 10 مبني على 52 اصوات. طبع الموضوع أرسل الموضوع
موقع مؤتمر شرائع السماء وحقوق الإنسان