الصفحة الرئيسية | من نحن | إصدارتنا | مجلة التجديد | بطاقات فنية | عروض | بياناتنا | مقالات | أوراق عمل | أنشطة الجمعية | للاتصال بنا   
الكوارث إذ تستنفر الخير فينا
الكوارث إذ تستنفر الخير فينا

 

الكوارث إذ تستنفر الخير فينا
 

تقول مصادر في فرق الإنقاذ في هايتي إثر الزلزال الأخير الذي أصابها إن بعض موظفي الإغاثة استخدموا آلية "تتبّع أسراب الذباب" للاستدلال على الجثث المدفونة تحت الأنقاض(!)، وأصبحت جذوع الأشجار في الشوارع العامة حوامل للمغذّي الوريدي (السيلان) للجرحى الناجين من الزلزال بعد أن افترشوا الأرض، كما استفادوا من قطع الخشب الملقاة هنا وهناك لتجبير العظام المكسورة للّذين فلتوا من الموت.
وهناك بعض الأحياء من قد يكون حالهم أسوأ من الأموات لأنهم بين الموت والحياة، تُسمع أنّاتهم إلى أن ينزفوا حتى الموت أو يموتوا خنقاً، وقد شوهدت طفلة نصف جسمها خارج الأنقاض ونصفه الآخر تحتها وقد تضطر أن تتحمّل قطع بعض أطرافها ليتمكنوا من انتشالها مما هي فيه من وضع مؤلم رغم عدم توفّر مواد أو أدوات طبية مناسبة لإجراء هذه العملية، ولتعيش معاقة بقية حياتها، وغيرها من الأحياء ممن يتمنى لو كان في عداد الأموات لأنه فقد كلّ أحبّته ولم يبق له سوى مناظر الموت والهلاك والدمار والتشريد، وقد سُمع على لسان أحدهم قوله "لقد شهدت يوم القيامة بأمّ عيني".
إضافة إلى انتشار أكثر من ستة آلاف سجين فرّوا من السجون التي تهاوت بسبب الزلزال ويحاولون إثارة المزيد من الرعب بين الناس ليستولوا على البقية الباقية من ممتلكات من كان يعيش أصلاً على أقل من دولارين في اليوم .. فالكوارث عندما تأتي تأتي مجتمعة، ولا تعرف أن تنتقي من بين ضحاياها، ولا تختار كيفية أو نوعية المصائب التي تصبّها على الناس، وزلزال هايتي هذا أتى على أحياء الصفيح، واحترق على إثره البرلمان، وتهاوى من شدته المقرّ الرئاسي كذلك .. ولكلٍّ نصيب من المأساة.
كما أنّ للمراقبين (من بعيد) لما يحدث في هذه الكوارث الطبيعية من مآسي كذلك نظراتهم وتحليلاتهم النابعة من رؤيتهم الكونية، أو خلفيتهم الثقافية والدينية، التي تتباين بين من يكتفي بالاسترجاع والحوقلة وطلب السلامة لنفسه وعياله وأهل بلده ومن ثَمّ الإعراض عنها ونسيانها، فلا يكلّف أحدهم نفسه عناء التأمل والتفكّر في العبرة لأخذ الموعظة مما حدث لغيره وإن لم يمسّه مباشرة، وبين من يتألم لهم كما يألمون ويسعى للوصول إليهم أو إيصال المعونات إليهم عبر أسرع وآكد السبل الممكنة دون الانشغال بأصلهم وفصلهم ولونهم وجنسهم وديانتهم وسيرتهم وسلوكهم ليحدّد بناء على تلك التفاصيل أهليتهم لهذه المساعدات أو عدمها، فأصحاب القلوب الإنسانية (الرقيقة) يدفعهم حسّهم الإنساني السليم للمبادرة بالنهوض بهذه المهام بوازع من ضميرهم الحي دون الانشغال بالتنظيرات والتعقيدات المثبّطة.

أما أسوأها فتلك النظرة الاستعلائية المشحونة بمشاعر (الشماتة) ممّن يجعل من نفسه ناطقاً رسمياً باسم الله والملائكة الموكلين بعباده - وما أكثرهم – أبسطها ما نسمعه من تعليقات من عموم الناس على أخبار الكوارث تنمّ عن جهل بالله وبحكمته، وتطاول على عباده حيث تصفهم جميعاً بالكفر والفسق، وأغربها .. بل أسخفها ما جاء على لسان "بات روبرتسون" أحد القساوسة الأمريكان الذي حمّل تاريخ الشعب الهايتي مسئولية الزلزال العنيف الذي أصابها عقابا لهم على "تحالفهم مع الشيطان" إبّان الحكم الفرنسي قبل أكثر من مائتي عام حيث قالوا له "سوف نخدمك إذا خلّصتنا من الفرنسيين"، فتعهّد الشيطان لهم بذلك، واليوم يدفعون ثمن هذا التعاهد مع الشيطان - بحسب هذا القسّ.
"وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ" .. يظنّ أكثر الناس أنّ الكوارث الطبيعية لابد أن تكون غضباً مصبوباً على كل من وقعت عليهم فقط، بينما الآخرون غير مستهدفين ولا معنيّين بها، مع العلم أنّ الذين قضوا فيها قد وفدوا على رب (رحيم) بغض النظر عن قلة زادهم الذي حملوه معهم إلى العالم الآخر أو كثرته، بينما الباقون على قيد الحياة، وبالأخص أولئك الناظرين من بعيد وهم في فسحة من الرخاء والأمل قد يكونون هم المستهدفين الحقيقيين لأخذ العبرة والاتعاظ من هذه الآيات الماثلة أمامهم لإعادة النظر في سلوكهم وأخلاقهم وحياتهم برمّتها بدلاً من أخذ دور قسيم الجنة والنار والانشغال بمصير الأموات عن التفكّر في عاقبة أمورهم.
حقّ هذه المصائب أن توثِّق الوشائج الإنسانية بين الناس في شرق الأرض وغربها، ففي هذه الظروف يمكن الوصول إلى قلوب المنكوبين لا بهدف تنصيرهم أو أسلمتهم – كما يفعل البعض - بل بهدف إنساني بحت للوقوف معهم في محنتهم ليروا يد الرحمة الإلهية تمتد إليهم من عمق فاجعتهم لتربط على قلوبهم فلا يكفروا بالعدل الإلهي، ولا تهتزّ ثقتهم بحكمة الله، ولكن مع الأسف فإنّ من أخفت الأصوات سماعاً، وأقل الجهات تحرّكاً في هكذا حوادث هم المتديّنون من المسلمين، فلم نسمع قط ببعثات بشرية طبّية أو إنسانية تشدّ الرحال إلى المناطق المنكوبة لتساهم في رفع معنويات المفجوعين في أحبّتهم، أو تتجشّم عناء معالجتهم جسمياً والتخفيف من معاناتهم نفسياً، وأخشى أنه عندما يفكر هؤلاء بالتقدم خطوة في هذا الاتجاه أن يستفتوا مشايخ دينهم فيفتوهم بحرمة ذلك بحجة أنّ هؤلاء لا يستحقون، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
 

أ.رابحة الزيرة

جمعية التجديد الثقافية - مملكة البحرين

لمساعدتنا في تطوير هذا الموضوع...
كيف تقيم هذا الموضوع؟

ضعيف
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10

 ممتاز
لماذا كان تقييمك بهذه الصورة ؟ اختياري
 
تعليقات...
ربنا يجزيك كل خير موضوع اكثر من رائع ولله الحمد كان توجه معظم الدول العربية بالذات هو تسيير طائرات المساعدات الانسانية لعلنا نستفيق قليلا لزخرف هذه الدنيا الزائلة و ما نراه من متاع وجمال صوري لهذه الدنيا هو زائل لا محالة أما عن الأختلاف في الأفكار فهو رحمة من رب العالمين للمسلمين اجمعين فكثير منا تتغير أهوائه و أفكاره بحسب ما يقرأ أو يشاهدأو يسمع
ان تقيمي للموضوع نابع من النسانية البحتة وليس الدينية لذلك ارجو ان تستشهدي ببعض الكوارث التي حصلت في العهود السابقة وكان المسلمون هم اول من قدم يد المساعدة دون النظر الي الدين او العرق او اللون حتي يتعظ المسلمون ويتوحدون علي لا اله الا الله محمد رسول الله وشكرا
السلام عليكم هذا تعليقي الثاني وفيه اقتراح إن أمكن وهو أن تجعلوا أرقام للتعليقات للتمكن من الرد على بعض المعلقين. أما ان هذه الجزيرة يعبدون غير الله ومتنكبين للطريق السوي وإن الزلزال نتيجة هذا فهذا تقول على الله سبحانه وما يدريك؟ وهل الدول الدول الأخرى دولنا مثلا لم تتنكب شرع الله ؟ أستطيع أن أسوق لك من خلال قياسك ان كثير من البلاد العربية تستحق ليس الزلزال فقط بل الخسف أيضا... شكرا زهير ألمانيا 19.01.2010 06.30
الأخت الأستاذة رابحة الزيرة أحسنت فيما كتبت، هذه الأحداث سنن كونية تصيب المؤمنين والكافرين، وحسابهم على الإيمان أو الكفر يوم القيامة. أما مشاعر الرحمة والمبادرة لتقديم العون الممكن في فطرة إنسانية قبل أن تكون واجباً دينياً، ومن لم تدفع هذه الأحداث في نفسه النخوة والنجدة، أو على الأقل تحرك في نفسه مشاعر الأسى والألم، فقد انحرفت فطرته الإنسانية، وهي الإساس لأي بناء للإيمان الديني. ومن لا يرحم (بفتح الياء) لا يرحم (بضم الياء). فتحي ملكاوي
هل سيول جدة غضب من الله، وهل زلازل الجزائر ومصر الباكستان نقمة من الله؟!! ربما وربما لا لن نعرف أبدا إلا أن يقول الله لنا ذلك، ولكننا نعرف أن السنن الالهية تعمل، فلا نحكم على الاقوام رجما بالغيب ونقسم رحمة الله ونحرمها على من نشاء ... الانسان العاقل ينشغل بواجبه ويعتبر فقط
"شكرا، لقد تم استلام تعليقك للموضوع، سيتم عرض الملاحظات حالما تقر" أسجل اعتراضي على هذه الصيغة. إذا طلبتم رأي قارئكم فيجب أن تنشروه ما لم يخالف الاخلاق الكريمة أما أن يخضع لاقراركم أو عدمه فأنتم تصبحون بهذا جهة رقابية لا تختلف عن الجهات الرقابية الرسمية. ارجوكم انشروا ما يوافق رأيكم وما يخالفه حتى نشعر بأننا أما قوم مختلفين. نعيم الغول
لأن حكم السيدة الزيرة على من يشمت بقوم جعلوا من جزيرتهم مئلا للفسق والفاحشة بأنهم سيئون هو جائر. كما ان نظرتها الانسانية العميقة لا يبررها في الدين انكار المنكر وفاعلهوهؤلاء القوم استحقوا ما أصابهم فإن كانت الزلازل ظاهرة طبيعية قد تحدث في أي مكان فيه نشاط زلازالي الا ان هذا لا يمنع ان يستخدمه الله عقابا لقوم ليرتدع ويتعظ آخرون والله رحيم حقاولكن كي يرحم من يحاربه ويعاديه. لقد كنت احترم آراءكمالمبنية على لآيات وأحاديث تبين أنكل دين من الاديان السماوية هو اسلامولكل شريعته ما لم يشرك بالله ويتنكب الطريق الذي رسمه له . أما أن يبلغ بكم الشطط بحيث تعتبرون الكافر الذي يؤمن بالتوتم ربا والاهايستحق الرحمة والشعور الانساني معه فهو مردود عليكم وأخشى إن ظللتم على هذه الفكرة أن تحشروا معهم. فاتقوا ربكم واذكروا ثمود وعاد وقوم لوط واسالوا لماذا لم يرحمهم الله الرحيم؟
شكرا للعواطف الإنسانية النبيلة .. ولكن أين هم المتدينون - الإنسانيون - من المسلمين وهل أبقت لهم الأنظمة والحرب على الإرهاب أية وسيلة لعمل الخير !!
تحية للأخت الكاتبة بلا شك مقال جميل ولعله يلقى أثر عند الذين ذكرتهم من المتدينين وأنا أشك أن تتحرك ظمائرهم إلا من رحم ربي . لكن للذين يظنون أنهم بمنأى من المصائب فهم مخطئون وكما تفضلت. أما الشماتة سواء من القس أو غيره فهذا الجهل بعينه وهل هذا وغيره يضمن لنفسه السلامة؟ (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) وفعلا ربما سوف تظهر فتاوى بعدم المساعدة فلا تستعجلي... شكراً للأخت الكاتبة مرة أخرى.. زهير ألمانيا 07.15 18.01.‏2010‏‏-‏01‏‏-‏18‏
تحولين دائما استثارة انسانيتنا وتثبيت نظرتنا للامور من خلالها وهو لعمري خلق الإنسان السوي ، ولو كان رسول الله فينا لكان المبادر والسابق لتخفيف معاناة كل ملهوف وكل منكوب
This article really moves my feelings towards having the responsibility to contribute to the people of Haiti. Thank you very much for such great efforts, please proceed
بورك فيك، لعل أجمل ما فيه أنه ليس مجرد خبر عابر، بل إنك جعلتِه فرصة للإعتبار، ومع ذلك لو أنك انتهزت الفرصة لتسويق معتقد ما أو مذهب أو عقيدة لانقلب الأمر إلى نقيضه، فجزاك الله خيرا. نبيل عفوني
التقييم 8 من 10 مبني على 24 اصوات. طبع الموضوع أرسل الموضوع
موقع مؤتمر شرائع السماء وحقوق الإنسان