الصفحة الرئيسية | من نحن | إصدارتنا | مجلة التجديد | بطاقات فنية | عروض | بياناتنا | مقالات | أوراق عمل | أنشطة الجمعية | للاتصال بنا   
هذا هو "فضل الله".. فمن ذا يخلفه؟
هذا هو "فضل الله".. فمن ذا يخلفه؟

 

هذا هو "فضل الله".. فمن ذا يخلفه؟
 

"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" .. الموت مخلوق كما الحياة لأجل هدفٍ لن يتحقّق إلاّ بهما، أُوجز في قوله تعالى: "ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً" .. فالحياة ساحة العمل والإنجاز والعطاء، والموت لحظة استحقاق النتيجة (الظاهرة والخفية)، فبينما يرى الأحياء جسد فقيدهم مسجّى بلا حراك ويشهدون لحظات فراقه الأبديّ ويعبّرون عنها بالصبر أو الجزع إلاّ أنّهم محجوبون عن عالم رحب آخر انفتحت عليه الروح التي فارقت جسدها بعد أن انتقلت من البعد المادّي للحياة إلى بعدها المعنوي وأصبحت مطّلعة على أحوالهم من علوٍ ولكنها لم تعد فاعلة في هذا العالم .. فالموت نهاية في قاموس الأحياء، وبداية حياة جديدة للمتوفّى .. حياة يقال أنها انعكاس لحياته المنقضية، إن خير فخير، وإن شرّ فشرّ.. بالموت ينشغل المتوفّى بنفسه وبعالمه الجديد، وينشغل الأحياء بمراسم التشييع والتأبين، ويغفل أكثرنا عن عبرة الموت وفلسفته حين نحرم أنفسنا من أبلغ دروس الحياة: الموت.

الأسبوع الفائت شُيّع - في موكب عظيم - جثمان أحد أهم فقهاء الدين المجدّدين؛ السيد محمد حسين فضل الله، فيما يشبه استفتاء عام على (شعبيته)، فشهد له القاصي والداني بشجاعته، واستقلاليته، وتنوّره، وانفتاحه، وسماحته، وبسعيه الدؤوب لنزع فتيل التوتّر الطائفي والديني بين أبناء المذاهب والأديان المختلفة، وعدائه المطلق للصهاينة الغاصبين، ودعمه المستمر للمقاومة الشريفة، فحقّ له أن يتبوّأ هذا الموقع في قلوب الناس بعد طول عناء ومعاناة ألمّت به من أصدقائه قبل أعدائه فدفع في حياته – بالتقسيط - ضريبة ثباته على مبادئه حين فسّقه سفهاء، وكفّره متعصّبون، فاستلم جزاءه من بارئه – جملة – لحظة رحيله إلى الرفيق الأعلى فأعزّه الله في مماته، بينما انكفأ مناوئوه من جهة، وسال لعاب أولئك الذين يريدون أن يملأوا الفراغ الذي تركه "فضل الله" – بغير حق - من جهة أخرى، فشخصت أبصارهم طمعاً في مقامه ظنّاً منهم بأن العزّة والشرف يمكن أن توَرَّثا كما تورّث المراتب الشرعية أو المواقع الإدارية.

ولكي لا يُخدع الناس فيؤخذوا على حين غرّة، ويُسرق وعيهم بجلبة عاطفية في لحظات الأسى والحزن على فقد (مرجعهم)، وشهادةً للتاريخ ندوّن – فيما دُوِّن - بعض ما تميّز به "فضل الله"، لتكون تلك المميّزات علامة فارقة ومعياراً يُشَخَّص به من يدعو إلى الله ويميّزه عمّن يدعو لغير الله وبالأخصّ لنفسه.

السيد "فضل الله" كان شجاعاً في مواجهة عدوّ الأمّة فحرّض على قتاله أبداً، وكانت آخر أمنياته قبل موته هلاك إسرائيل، وقادة المقاومة اليوم كانوا تلامذته بالأمس، ومن مواقفه الشجاعة التي تُحسب له أنه لم يبرح منزله في حارة حريك أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، ولم يغادره إلاّ بعد أن أُعلم بأن خطراً حتميّاً محدق بتلك المنطقة، فأجبر على تركه قبل أن تحيله الطائرات الإسرائيلية إلى ركام بساعات، بل يُذكر أنه عندما غزت القوات الإسرائيلية لبنان في العام 1982 كان السيد "فضل الله" في طهران فأصرّ على العودة إلى بيروت وفي طريق عودته إلى الضاحية اختطفته القوات اللبنانية قبل أن تطلق سراحه تحت ضغط سياسي!! فهذا معيار لمعرفة القيادة الروحية الصادقة حين تثبت مع مريديها في أحلك الظروف ولا تُخلي الساحة لكي يواجهوا الخطر الداهم وحدهم.

وكان السيد "فضل الله" (أشجع) حين كسر تابو المسلّمات، والموروثات، والمقدّسات غير المقدّسة، لأنه بمواجهته العدوّ الصهيوني كسب سمعة طيبة، بينما في مواجهة طوباوية وجمود أهل طائفته تعرّضت سمعته ونزاهته للشكّ والمساءلة، فلم يبالِ واستمر في إصدار فتاواه (المستقلّة) تماشياً مع متطلّبات عصره، واستجابة لاحتياجات مجتمعه، وذهب إلى أبعد من ذلك حيث أفتى بعدم حصرية التأصيل وتطوير الاجتهاد برجال الدين فقط، كما رأى "إنّ من حقّ كلّ مثقف يمتلك المعرفة الدينية من خلال أصولها، ويمتلك اللغة العربية، ويمتلك الآفاق التي تتحرّك فيها تلك المعرفة الدينية، أن يفسّر القرآن بحسب ثقافته، سواء أكان مسلماً أم غير مسلم، دينياً أم علمانياً"، وسواء اتّفقنا مع هذا الطرح أو لم نتّفق فلابد أن نقرّ بأنها خطوة متقدّمة يندر أن يجرؤ عليها (فرد) في مقابل مؤسسة دينية ساطية، لتكون فتاواه التجديدية الجريئة هي أكبر خسارة بعد فقده، وبالمناسبة فإن (الشجاعة) -شجاعة المواقف لا الخطب الرنّانة- أحد الشروط الرئيسة التي يجب أن يتحلّى بها "المجتهد الجامع للشرائط"، نؤكّد عليها هنا لكي لا تُطمس تلك الخصلة حين البحث عن البدائل.

السيد "فضل الله" كانت رؤيته ومواقفه واضحة بشأن الفتنة الطائفية، فقد أعلنها بصراحة: "الفتنة الشيعية السنية حرام ثم حرام ثم حرام"، حتى قيل له إنّ من يفكر مثله كأنه يمشي على خطى "سيزيف" الأسطوريّ الإغريقي، فردّ ضاحكاً: "أنا لا أحمل صخرة، بل أحمل رؤية، والرؤية لا تتدحرج، إنها تدخل إلى قلوب الناس"، وكان يكثر من التندّر بقصة من ذهب إلى العلامة الراحل محسن الأمين كي يتحول من سني إلى شيعي، فقال له الأمين: "قل: لا إله إلا الله محمد رسول الله"، كل ذلك ليس إلاّ تأصيل لفكر من سبقه من مراجع شرفاء أمناء على رسالتهم، كمقولة السيد عبدالحسين شرف الدين: "الشيعة والسنّة جدولان من نبع واحد فرّقتهما السياسة، وسيجتمعان لاحقاً تحت عباءة أمة إسلامية واحدة"، وكان يدعو لبثّ المحبة بين الفرقاء: "أحبّوا بعضكم بعضاً، إنّ المحبة هي التي تُبدع وتؤصل وتنتج .. تعالوا إلى المحبة بعيداً عن الشخصانية والمناطقية والحزبية والطائفية .. تعالوا كي نلتقي على الله بدلاً من أن نختلف باسم الله"، كل ذلك لتجفيف منابع التكفير والتكفير المضاد، وتلك كانت علامة أخرى من علاماته الفارقة.. عسى أن لا يخلف من بعده خلف يُضيعوا هذه الصلات.

إننا فعلاً على أبواب انحسار مرحلة "المرجعية الفردية"، وقد آن أوان استبدالها بمشروع "المرجعية المؤسسة" الذي كان أحد المشاريع التي بدأها السيد "فضل الله" بهدف إبعاد الواقع المرجعي عن الثغرات والمشكلات التي يواجهها أمام التحدّيات العلمية والعملية والفكرية والثقافية والسياسية، بعد أن كرّس أعرافاً جديدة لجهة العمل المؤسساتي في المجالات المختلفة تنتظر من يُتمّ هذا العمل من المخلصين لفكر السيد "فضل الله" ليكفي المؤمنين شرّ القتال على منصب مغرٍ هنا أو وجاهة مزعومة هناك.
 

أ.رابحة الزيرة

جمعية التجديد الثقافية - مملكة البحرين

لمساعدتنا في تطوير هذا الموضوع...
كيف تقيم هذا الموضوع؟

ضعيف
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10

 ممتاز
لماذا كان تقييمك بهذه الصورة ؟ اختياري
 
تعليقات...
الحق له وجه واحد لا يتعدد والباطل صورة مختلفة قد تقترب في الشبه منه لكن المبصر لا يحيد ولا يقترب من الشبهات لا يوجد إلا مؤمن وكافر مؤمن يقبل من الله ويأخذ عنه وآخر يرفض الخضوع والاستجابة للأمر سيدتي القرىن كتاب مفصل مشكلتنا أننا لا نسمع له بل نسمع لأصواتنا واصوات من نعتقد انهم أهل العلم به فيفترون على الله ، أنا أؤمن أن الله واضح في خطابه لنا وهو من يقول (فيه تبيان لكل شيء) لكن الإسرائيليات غرست في الأذهان وأصبح الكذب حق والحق شك ووهم ، في الدين ليس لنا اختيار فنحن متبوعون مقيدون لإرادة الله عز وجل ليس لنا من الأمر من شيء، بينما في أمور حياتنا نطوف حول دائرة المتسع من الحلال والحرام ولا نتجاوز ، إن قصص الأنبياء جميعها خرافة فيما عدا القصص القرآني وهي التي ستصدم الناس جميعا لوضوحها الشديد رغم محاولات الطمس والتزوير أعدك بأن أقدم الأدلة على ما أقول . دلال
رحم الله الفقيد وجميع اعماله ان شاء الله في ميزان حسناتهوكما علمنا وتعلمنا في هذه الحياة اناس عظماء لهم تاريخهم ومواقفهم الخالدة في التاريخ سواء بقضايا بلادهم او في القضايا العربية والاسلامية فطوبى لهم ولناعلى مواقفهم ومن اجل انارة العقول وتوجيه اقلام الكتاب والصحفيين الى هذه القضايا حتى يتم نشر الوعي بين جميع القراء والمثقفين اينما وجدوا وقد كانت مواقف السيد فضل الله واضحة وضوح الشمس لاعداءه قبل ابناء بلاده ولذلك هم يحاولون بكل الطرق اسكات الاصوات الحرة والشريفة اينما وجدت من اجل انجاح مخططاتهم في تجزئة الامة الاسلامية الى قبائل صغيرة حتى يسهل عليهم تنفيذ مخططاتهم بالامس القريب كان العراق يشكل خطرا على العالم الحر بحسب مخططاتهم فاحتلوا العراق وقتلوا اكثر من مليوني عراقي ومازالوا يبثون سمومهم بنشر الفتنة الطائفية هناك بين السنة والشيعة عن طريق تفجير المراقد والحسينيات والمساجد واليوم اصبحت ايران عدوهم الاول لسبب واحد لانها ارادت ان تصبح من الدول المتقدمة بتوليد الطاقة الكهربائية عن طريق المفاعلات النووية والمحافظة على ثروة بلدهم من نفط وغاز لاجيالهم القادمة ولائحة الاتهامات جاهزة من قبلهم وهي نفس الاكاذيب التي تم اتهام العراق سابقا بها تهديد الامن والسلم العالمي منع وقتل الحريات في بلدهم محاولة الاعتداء على جيرانهم ونسوا او تناسوا ان البلاد الاسلامية تربطهم علاقات تاريخية لايستطيع احد انكارها فنحن اخوة وندين بنفس الديانة وهي الاسلام ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لافرق بين سني وشيعي ولابين عربي وايراني او حتى باكستاني او تركي كلنا ابناء الاسلام ونتجه بصلاتنا الى مكة المكرمة وكل الجهلاء الذين يخرجون على قنوات مشبوهة من اجل سب وتكفير الاخر ماهم الا عملاء تم توظيفهم لهذه الغاية قد نختلف في الاراء والتوجهات في قضايا الامة الاسلامية ولكن هذا الاختلاف لايجعلنانتطاول على بعضنا ويشتم الاخ اخاه الذين يحلمون بتولي المناصب والمراكز سواء في دولهم او في المجالس الدينية يوجد في كتاب قرئته انه لاتعطوا الولاية لمن طلبها لانه طامعا بها بل اعطوها لمن يرفضها لانه حليما متواضعا مطيعا لاوامر ربه اللهم وحد امة المسلمين لما فيه خيرا لشعوبها اللهم بارك في جميع توجهاتنا ان نلتقي دائما على كلمتك وتعاليم ديننا الحنيف الاسلام اللهم امين
المقال يضع ضوابط منطقيّة للشجاعة في الميدان الديني الاجتماعي، بحيث يكون المقصد والدليل هما أساسا الفكر والتنظير والفتوى الشرعية، وخشية الله لا خشية الناس أو السلطان هو معيار التعامل في الأطر الاجتماعية. حسن
التقييم 9 من 10 مبني على 13 اصوات. طبع الموضوع أرسل الموضوع
موقع مؤتمر شرائع السماء وحقوق الإنسان