بعد إعلانها تنظيم مؤتمر حقوقي في أبريل
جمعية التجديد الثقافية تتلقى المزيد من طلبات المشاركة

أعلنت جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية عن تلقي الكثير من طلبات المشاركة من قِبل أكاديميين ومنظمات وأفراد من المهتمين بالشأن الحقوقي، وذلك بعد إطلاق النشرة الالكترونية الأولى للمؤتمر والتي أعلنت فيها جمعية التجديد عن تدشين مؤتمر (شرائع السماء وحقوق الإنسان.. عودةٌ للجذور) في الثاني من شهر أبريل القادم.

وصرّح مدير اللجنة التحضيرية لمؤتمر الشرائع الأستاذ طارق أحمد أنه وبعد إطلاق العدد الأول من نشرة المؤتمر تلقت جمعية التجديد عددا كبيرامن طلبات المشاركةفاق التوقعات، حيث بلغت الزيادة حوالي 40% من عدد الطلبات الكلي المتوقعة.

وأضاف الأستاذ طارق أحمد "إن جمعية التجديد الثقافية تحرص على جودة الأوراق المقدّمة في المؤتمر، وتَوفّر التخصص والخبرة في المشاركين الذين تم اختيارهم بناءً على عدد من المعايير على رأسها خبرتهم الواسعة ومساهماتهم الفكرية في هذا المجال" وتابع "لمحدودية المقاعد فنحن نسعى جاهدين للتعامل مع طلبات المشاركةوتلبية الممكن منها".

في الوقت الذي وجهت فيه جمعية التجديد الثقافية دعواتٍ لعدد من المؤسسات الحقوقية العربية والأجنبية للحضور والمشاركة،وكان عدد من كبار الشخصيات قد استجاب لدعوة التجديد للحضور والمشاركة في مؤتمر الشرائع.

الجدير بالذكر أن المؤتمر يهدف للتأسيس لثقافة سلام عالميّة ، تعيد الاعتبار لثقافة القيمو الأخلاق والأعراف المنسية في تراثنا ، والاستفادة من التراث الإنساني والإسلامي لوضع مقترحات لقوانين إنسانيّة جديدة يحتاجها عالمنا اليوم، إضافةً إلى تلمّس واكتشاف أوجه القصور في القوانين والمواثيق والتشريعات الدوليّة اليوم.




تدشنه في حفل افتتاح مؤتمر شرائع السماء
جمعية التجديد الثقافية تعرض فيلماً يحكي الهدف من المؤتمر

صرّح رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر (شرائع السماء وحقوق الإنسان.. عودةٌ للجذور) الأستاذ طارق أحمد أن جمعية التجديد الثقافية بصدد إطلاق فيلم يوضح فكرة المؤتمر والهدف منه، وذلك في حفل افتتاح مؤتمر الشرائع، في الثالث من شهر أبريل القادم .

ويرمز شعار مؤتمر شرائع السماء وحقوق الإنسان -الذي تنشر التجديد صورته- إلى عددٍ من المفاهيم التي يتبنى المؤتمر ترسيخها والتأكيد على محوريتها، فالجذور تمثّل التراث المتجذِّر الأصيل، والأعراف القديمة، والشرائع الضابطة التي تدرَّجت السماء في إنزالها إلى الأرض، إضافة لمنظومة الأخلاق والقيم الإنسانية التي بثّتها الرسالات السماوية.

كما ويعبّر الشعار عن حقوق الإنسان التي يتبنّى المؤتمر الدفاع عنها واسترجاعها عبر الدعوة لسن قوانين إنسانيّة عالمية، مستندة إلى "الجذور" جوهر ومقاصد الشريعة، وأصالة التراث حسبما أشار الأستاذ طارق أحمد.

وأضاف "أما الجزء الأعلى من شعار المؤتمر فيرمز إلى ألوان الحياة ومجالاتها المختلفة، ويرتبط بسعي جمعية التجديد من خلال المؤتمر إلى وضع الأسس والمنطلقات الفكرية والثقافية والعقائدية التي يستند عليها المشرِّع المحلِّي والدُّولي لصياغة قوانين إنسانية حضارية صالحة للبشرية جمعاء، مهما تباينت ثقافاتها وأديانها ولغاتها وألوانها وأعراقها".




بحضور معالي الدكتور صبري صبيحات الممثل الشخصي لصاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال
جمعية التجديد تعلن عن قائمة المفكرين المشاركين في مؤتمر (شرائع السماء وحقوق الإنسان.. عودةٌ للجذور)

ينطلق صباح السبت الثالث من أبريل 2010م الموافق 18 ربيع الثاني 1431هـ في فندق الدبلومات ساس راديسون – قاعة السفراء الكبرى، حفل افتتاح مؤتمر جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية (شرائع السماء وحقوق الإنسان.. عودةٌ للجذور) وذلك بحضور عدد كبير من الشخصيات الحقوقيّة الرسمية والمستقلة، العربية والعالمية، يتقدّمها معالي الدكتور صبري الربيحات- الممثل الشخصي لصاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال رئيس منتدى الفكر العربي وراعيه.

ويشارك في المؤتمر الدكتور هيثم مناع الناطق الرسمي باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان ورئيس المعهد الاسكندنافي لحقوق الإنسان، والمنسق العام للتحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب، والسيد سامي الحاج المعتقل السابق في سجون غوانتنامو ومدير قسم الحريات العامة وحقوق الإنسان بقناة الجزيرة الفضائية. كما يشارك ممثلون لبعض المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.

إضافة إلى نخبة من كبار مفكري الوطن العربي، منهم الدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي النائب في البرلمان المغربي عن حزب العدالة والتنمية، والأستاذ الدكتور حسن حنفي حسنين من جمهورية مصر العربية، والباحث في الفكر الإسلامي الدكتور المهندس محمد شحرور من سوريا، والدكتور علي محمد فخرو من مملكة البحرين والمحامية اللبنانية مي صبحي الخنساء والدكتور سعيد حارب من دولة الإمارات العربية المتحدة والأستاذ محمد محفوظ من المملكة العربية السعودية وغيرهم.




هيثم مناع يقيم ندوة في جمعية التجديد:
يجب أن تدخل الجامعة العربية طرفاً في قضية اغتيال المبحوح




قال الدكتور هيثم مناع الناطق الرسمي باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، ورئيس المعهد الاسكندنافي لحقوق الإنسان، والمنسق العام للتحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب، بخصوص قضية اغتيال المبحوح، أن التزوير يتم باستخدام أسماء حقيقية ولا يتم بأسماء مصطنعة. وأكّد أن "عدداً كبيراً من الإسرائيليين مثلوا أمام الموساد وطُلِب منهم استعمال أسمائهم، ووافقوا على ذلك باسم الأمن القومي الإسرائيلي، وهؤلاء كلهم يحملون جنسية مزدوجة".

كان ذلك في ندوة (الأبعاد القانونية للاغتيالات السياسية.. المبحوح أنموذجاً) التي انعقدت في مقر جمعية التجديد الثقافية مساء الأربعاء الموافق 31/3/2010م على هامش مؤتمر (شرائع السماء وحقوق الإنسان.. عودةٌ للجذور) الذي تنطلق أعماله في الثالث من أبريل 2010م.

وأضاف منّاع أن "المشكلة الأساسية اليوم لم تعد فقط مسألة وسائل اغتيال، لأن إسرائيل قامت بكل الوسائل؛ الطرود البريدية المفخخة، استعملت الهجوم على البيوت، الاغتيال في الشارع، الاغتيال عن بعد، الاغتيال بالموبايل ومن الطائرات، فالموساد استعمل كل الوسائل المعروفة اليوم للاغتيالات بما فيها الوسيلة التي نسميها الاغتيال السياسي بالاعتداء على السيادة الوطنية للآخر، وهو الاغتيال في البلدان الأخرى بحيث يكون البلد المعني بالرغم عنه مورطاً إذا لم نقل أكثر من ذلك".

وأشار مناع إلى أنه "لدينا مسألة التوريط باستعمال جواز السفر، وتوريط المواطنة كفكرة من قِبَل شخص يحمل جنسية مزدوجة وظَّف أو قبل بتوظيف هذه الجنسية المزدوجة من قبل الموساد. أما النقطة الثالثة فهي مسألة سيادة الإمارات العربية المتحدة فهي عضو في الأمم المتحدة ولها عدة حقوق إذا أرادت أن تطالب بها". داعياً دولة الإمارات إلى التحرك من أجل نيل حقوقها.

أما على صعيد الأفراد فدعا مناع إلى الرجوع "لما يسمى بولاية الدم في الشرع والقانون الإسلامي، يجب أن تقوم عائلة المبحوح بإقامة دعاوى قضائية مباشرة". كما أشار إلى إمكانية ضم قضية المبحوح لملف الدعاوى المقامة ضد إسرائيل أمام أوكامبو والمحكمة الجنائية الدولية.

وعبّر مناع عن أسفه بشأن المعركة القانونية، فهي لن تأخذ أي بُعد حسب تعبيره "بسبب ضعف الرد الأوروبي لحد اليوم، وبسبب أن هناك ضعف في رد الفعل من الجامعة العربية التي يعد الاعتداء على دولةٍ من دولها -بالمعنى السياسي- اعتداءً على الجامعة العربية كلها". وأكّد مناع الحاجة إلى رد عربي يُتخذ من قبل الجامعة العربية التي "يجب أن تدخل طرفاً في هذا الموضوع وبقوة من أجل تفعيله حتى نصل لنتائج أفضل".

وقال منّاع في ختام محاضرته "نحن نقوم بواجبنا كمنظمات حقوق الإنسان، سيكون هناك دعاوى عديدة، سنفتح عليهم باب جهنم حيث نستطيع، ولكن هذا لا يكفي، فهذه مسألة ليست حقوقية بحتة هذه مسألة لها ثلاث أبعاد: قضائي سياسي، إعلامي. وإذا لم نخص المعركة في الأبعاد الثلاث لن نكسبها".

وحول الحرب على الإرهاب قال مناع "أن الحرب على الإرهاب ضربت كل الحقوق دون استثناء وأعادت لدولة الأمن حضورها الكامل. الحرب على الإرهاب أنتجت ضحايا تعذيب، وصادرت أملاك وبيوت وجمعيات خيرية وإنسانية، ولاحقت أبرياء، وأصدرت قوائم سوداء ثلاثة أرباعها دجل، والآن نضطر لخوض محكمة من أجل رفع كل اسم من القائمة، وخسائر للأشخاص والجماعات كثيرة من أجل استعادة كلمة (البراءة)، مع أن الأصل في الأشياء البراءة وقرينة البراءة تسبق أي تهمة".

أما بخصوص ثقافة حقوق الإنسان في الوطن العربي قال مناع "للأسف نحن حتى اليوم عندما ندفع زكاة من أجل اليتيم نعتبر بأن هذا موضوع غير مناقش شرعياً، أما إذا تعلّق الأمر بمنظمة حقوق إنسان فإننا نعتقد أنه قد يكون غير مقبول شرعياً، رغم أنها يمكن أن تحرر مائة معتقل سياسي، وتعيد السعادة لمائة أسرة وشخص، وبالتالي فهي في صلب مفهوم الزكاة".

واختتم مناع بقوله "أن هناك نويات لحركة حقوق إنسان جديدة وقوية ومستقلة، تنطلق من حاجات الناس وليس من أجندات خارجية، وأنا أتصور أنها تستحق كل التأييد والدعم".




توضيحاً لما طُمس من وحي السماء ومن الأعراف الأصيلة
جمعية التجديد الثقافية تفتتح مؤتمر (شرائع السماء) وسط حضور كثيف

وسط حضور لافت، انطلق صباح السبت الموافق الثالث من أبريل مؤتمر (شرائع السماء وحقوق الإنسان.. عودةٌ للجذور) الذي تنظّمه جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية في فندق الدبلومات ساس راديسون حتى الخامس من أبريل 2010م.

وقال السيد رضا رجب رئيس جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية في كلمته التي ألقاها في مستهل حفل الافتتاح أن الحديث عن المبادئ العامة لحقوقِ الإنسان أضحى من المتناقضات، وباتت –وللأسف– دعوات احترام كرامة الإنسان وحقوقِه وحرّية اختياره تُوصَم بالشبهة والتغريب، وكأنّها دعواتٌ لهدم الدين والوطن لا لنصرتهما!".

وأضاف السيد رجب "لم يع أصحاب هذه الآراء أنهم لم يساهموا بآرائهم تلك في غربة الإسلام عن المسلمين فحسب، بل شاركوا في حرمان البشرية قاطبة من منظومة إنسانية سامية، ومخزون ثقافي هائل، هي بأمسِّ الحاجةِ إليه اليوم للخروج من الظلام الذي خيّم على العالم".

وأشار رجب إلى "إنّنا نعترف بتقدّمِ القوانين الإنسانية في العالم وأنّها قدّمت الكثير للبشرية في عصرنا الحاضر، ولكنّنا لا نعتقدُ بكمالِها وقدرتها على بسط القسط والعدل بين جميع البشر، كما إنّ تلك القوانين قد بقيت ضحيّة لهيمنة القوى الكبرى التي ما فتِئتْ تُجيّرُها كلّما لاح في الأفق ما يتعارض مع مصالحها السياسية".

وأكّد رجب أن جمعية التجديد الثقافية ترجو بهذا المشروع ربط الثمرة بجذرها من جديد، وتوضيح ما خفي وما طُمس من وحي السماء ومن الأعراف الأصيلة، الأمر الذي حال بين أمتنا وبين هذه النهضة الإنسانية في التشريعاتِ.

ونقل معالي الدكتور صبري الربيحات- الممثل الشخصي لصاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال رئيس منتدى الفكر العربي وراعيه؛ تحيّةَ الأمير الحسن بن طلال الصّافية، ومحبّتَهُ الخالصة، وتهنئته الخاصّة إلى مُنَظِّمي مؤتمر الشرائع على ما بذلوه من جهْد في تنظيمِه وإعدادِه.

وشدّد صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال في كلمته " على قضية جوهرية هي أن مستقبل العيش المشترك في المجتمعات العربية يطلب التوجه لا إلى الحوار اللاهوتي والخوض في قضايا العقيدة واللاهوت – حيث إن هذه القضايا تظل من شأن علماء الدين ورجال الدين والفلاسفة – وإنما إلى القضايا الإنسانية الملحة، وإلى المطالب الحياتية التي يجري البشر خلفها وعليها يقيمون حياتهم ومعاشهم ومستقبلهم. وفي مقدمة هذه القضايا قضايا الفقر والجوع، والتربية والتعليم، وحقوق المرأة، وخفض الوفيات بين الأطفال، وتحسين الأوضاع الصحية ومكافحة الأمراض والأمراض السارية، وحماية البيئة، وتعزيز جهود التنمية".

كما دعا صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال إلى العمل على تحقيق الاحترام لكل الأديان، ونبذ العنف، وتعميق قيم التفاهم، ونبذ الكراهية والأحقاد، والترويج للتعايش السلمي بكل الوسائل المتاحة".

واشتمل حفل الافتتاح على عددٍ من العروض الفنية، منها عرضٌ لشعار المؤتمر وفكرته، وفلم يشرح تناقضات الواقع، والحاجة الماسة للعودة لتشريعات السماء الأولى. ويؤكد الفلم على أن "حرية الاختيار مدرستنا واحترام الأديان صنع أيدينا، والعدالة والمساواة منهجنا، وإغاثة الملهوث مسلكنا، وأعانة الضعيف شيمتنا. هذه بضاعتنا نشرناها في كل أنحاء الأرض منذ آدم. ولكننا اليوم عدنا من جديد لنئد طفلنا الرضيع الذي أنجبنا ونتنكّر لأبوتنا له".

ويتساءل "أين هي أمة الوسط، متى تعود لتقود هذه المسيرة من جديد، أما آن لها أن تمسك المشعل لحرية الإنسان وعزته. متى نعي أن العالم يزداد ظلمةً كل يوم والمصباح بأيدينا؟".

واختتم الحفل بأنشودة يأتي في مطلعها:

مِنْ قلبِكَ المكلومِ تبزُغُ ثورةُ الفجرِ الجديدْ

قُلْ لي.. أَفيكَ بقيةٌ مِنْ دَوْحةِ الوحي العتيدْ؟!

وبقيةٌ مِن جَذْوَةِ الأخلاقِ تحمِلُها مِنَ الماضي البعيدْ؟!

منْ ذلكَ النسبِ الفريدْ؟!


وبعد حفل الافتتاح انطلقت أعمال الجلسة الأولى من المؤتمر، التي ناقشت محور الحريَّات الفرديَّة متحدثاً فيها كل من الأستاذ عيسى الشارقي، الدكتور محمد شحرور، والأستاذ محمد محفوظ، تحت عنوان "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" التأسيس الثقافي لإرساء قوانين لحماية حريّة المعتقد والضمير، والأستاذ سامر الإسلامبولي تحت عنوان "أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ" التأسيس الفكري والثقافي لإرساء قوانين لحماية حريّة القول والعمل.



في الجلسة الأولى من مؤتمر الشرائع
الشارقي وشحرور والاسلامبولي ومحفوظ يطرحون رؤاهم حول حرية المعتقد

قال الأستاذ عيسى الشارقي الباحث بجمعية التجديد الثقافية في الجلسة الأولى من أعمال مؤتمر (شرائع السماء وحقوق الإنسان.. عودةٌ للجذور) المنعقدة في الثالث من أبريل 2010م؛ أن "كل مجتمع يربي أولاده على طريقته وعقيدته وفكره ومحاسنه ومقابحه، وقد تختلف المناهج ولكنها جميعًا تريد صياغة الفرد بما يوافق رؤى الجماعة".

وأضاف الأستاذ الشارقي الذي طرح ورقته ضمن محور "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" التأسيس الثقافي لإرساء قوانين لحماية حريّة المعتقد والضمير؛ "أن المنهج الإسبرطي تحكّمت فيه الدولة في كل صغيرة وكبيرة من حياة الطفل فسيرت حياته على قضبان من سكة حديدية لا تحيد عن جهتها أبدًا".

وأشار الشارقي إلى "أنَّ غاية ما يمكننا فعله لكي نمهد للطفل ممارسة الحياة في المستقبل بحرية وموضوعية، هو أن نربي الطفل على ممارسة التفكير الموضوعي السليم، ونغرس فيه أخلاق الخضوع للبرهان والحق، ونعلمه الفضائل التي أجمعت البشرية على حسنها ولا تحتاج إلى برهان، ولكن ذلك لن يخلق فردًا مستقلاً في فكره موضوعيًا في حكمه، لأن العواطف هي أكبر أثرًا من العقل في توجيه الإنسان، فهو سيحب أهله ومجتمعه وثقافته وعاداته ومقاييسه ويتشربهم في وجدانه كما تقتضي شرعة الانتماء والولاء".

وخلص الشارقي في ورقته إلى أنه "بعد إتمام الأبناء ذكورا أو إناثا سن الواحدة والعشرين تنتهي فترة تربيتهم، وينتهي حقّ الآباء والمجتمع في إلزامهم بالعقيدة الإسلاميّة أو غيرها، ويحقّ لهم بعدها أن يعلنوا انتماءهم الذي ارتضوه لأنفسهم، وعلى الأسرة والمجتمع والدولة التسامح معهم وتركهم دون تعريض لأي صنف من صنوف التمييز، فلا يلزمهم من الشرع والقانون إلاّ ما يلزم سواهم من القوانين والتشريعات العامّة المرعية بحسب النظام المعمول به في الدولة والمجتمع".

وضمن المحور ذاته تناول المفكر الإسلامي الدكتور محمد شحرور عدداً من المفاهيم القرآنية في سياق الاستدلال على حرية الضمير والمعتقد، وقال "إن أهم محور، سنتناوله بالدرس والتحليل، هو الفرق بين العبادية والعبودية. ونص التنزيل يسير في هذا الاتجاه. إن العبودية بكونها نقضا للحرية أي عكس الرق أسهم كثيرا في تكريس هذا المفهوم المنحرف. فإيماننا يمنعنا من أن نعتقد أن الله يريد عبيدا، وليس عبادا أحرارا كاملي الأهلية والحرية".

وأضاف الدكتور شحرور قائلاً "فالناس عباد الله في الدنيا، وعبيده يوم الحساب، حيث لا خيار لهم ويحتاجون فقط إلى محاكمة عادلة. " وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ. " [فُصِّلَت : 46]؛ " وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلْعَبِيدِ. " [الحـج : 10] ؛ " وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ. " [ق : 29] فالناس والكون كله عبيد الله من مقام الربوبية، والناس فقط عباده من مقام الألوهية في الدنيا".

وأكّد الاستاذ محمد محفوظ أن الحرية في بُعدها النظري والتطبيقي ليست مشروعاً ناجزاً وإنما هي مشروع مفتوح، وإن التعامل مع مفهوم الحرية تعاملا أيديولوجيا يساهم في تجويف وتقليل قيمة الحرية". وتابع " ولكونها ليست مفهوماً ناجزاً فهي بحاجة باستمرار لكسب البشر، لذلك فإن حجر الأساس في مشروع الحرية هو وجود الإنسان الحر. وحينما نتحدث عن الحرية نتحدث عن ضرورة وجود حامل بشري لهذه القيمة كي يحوّلها لواقع ملموس يضبط نزعات الهيمنة والتسلط عند السلطان وتنظيم الحراك الأهلي".

ويعتقد الأستاذ محمد محفوظ أن "الحرية ليست حلاً سحرياً لمشاكلنا كعرب ومسلمين"، وأنها "لا تنهي كل المشاكل في المجتمعات، لكنّ أهم ما تصنعه أنها تساهم في نقل الصراع من دائرة استخدام العنف إلى دائرة التنافس السلمي والحضاري بين مجموع المكونات الفكرية والسياسية".

وأوضح محفوظ أنه "بمقدار ما ينتهك هذا الحق تُنتهك إنسانية الإنسان، لأنها مقوَّمة بوجود هذا الحق الأصيل في حياته".

واختتمت الجلسة الأولى بورقة للأستاذ سامر الإسلامبولي تحت عنوان "أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ" التأسيس الفكري والثقافي لإرساء قوانين لحماية حريّة القول والعمل. قائلاً أن الحرية لا تمارس إلاّ مُنضبطةً بنظام ثقافيّ، وتتوسّع دائرة الحرية كلما ازداد الإنسان ثقافة ووعياً، والعكس صواب، والذي يوسع دائرة الحرية هو العلم والوعي، ومن هذا الوجه ظهرت العلاقة الجدلية بين الحرية والعلم".

وأضاف الإسلامبولي "فالرب عندما قال: إني جاعل في الأرض خليفة يقصد إني جاعل كائناً حُرّاً في الأرض وبالتالي فهو مسؤول، وهذا يقتضي وجود نظام كلي يُنظم ممارسة حرية هذا الإنسان، وما ينبغي لهذا النظام أن يكون عينياً وذَرِّياً لأنه ينفي الحرية عن الإنسان ويمنعه من التطور، وإنما ينبغي أن يكون حدودياً وخطوطاً عامة، ويقوم على المقاصد لا على الأشكال".



في مؤتمر شرائع السماء وحقوق الإنسان..
فخرو يؤكد: الحوار في البلاد العربية قضية وجودية!
والزيرة تدعو لفهمٍ أعمق لقوانين الملكيّة الفكرية

تتواصل أعمال مؤتمر (شرائع السماء وحقوق الإنسان.. عودةٌ للجذور) الذي تنظّمه جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية في فندق الدبلومات ساس راديسون حتى يوم الإثنين الخامس من أبريل2010م.

وشهدت وقائع جلسات مؤتمر في يومه الثاني المزيد من الأطروحات والمناقشات في محوري الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والعلاقات الإنسانية. وتطرّقت الباحثة بجمعية التجديد الثقافية الأستاذة رابحة الزيرة في مستهل الجلسة الثانية للمؤتمر إلى مسألة التأسيس الفكري لوضع قوانين لحماية حقوق الملكية الفكرية استناداً إلى الآية الكريمة "وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ".

وقالت الأستاذة الزيرة "نطمح إلى أن نخلص إلى فهمٍ أعمق لقوانين حقوق الملكية الفكرية بهدف رفع توصيات للجهات الدولية والإقليمية المعنيّة لإصلاح القوانين القائمة، توقاً للعدالة الاجتماعية التي بات مصلحو العالم ينادون بها".

وأشارت الأستاذة الزيرة إلى أن المجتمعات القديمة تعارفت على أن تُنسب الأعمال لأصحابها حتى كان يُسمى البعض بها، ولقد سار على هذه الطريقة من جاء بعدهم من الأمم. وبما أن المجتمعات الأولى كانت تفتقد المرجعية القانونية فقد ابتدعت سبلها الخاصة لحفظ حقوق ملكيتها الفكرية بمخاطبة الضمائر والاعتماد على (التقوى الفردية)".

في حين تناول النائب البرلماني المغربي الدكتور أبوزيد المقرئ الإدريسي في ورقته محور التأسيس لوضع قوانين تحمي حقّ التعليم والمعرفة للأطفال والنساء والسجناء والمرضى والمعاقين وغيرهم. مشيراً إلى أن أهم ما يجب أن تحرص عليه المؤسسات الثقافية هو الربط بين المناهج التربوية والتنمية الاجتماعية، والحرص على تكوين شخصية إنسانية فاعلة ملتزمة بقضاياها الوطنية، ومتكافلة في سبيل صنع غد أفضل، وذلك عن طريق التأكيد على أهمية وضوح الانتماء الاسلامي في مناهج التعليم واعتبار الثقافة الإسلامية هي الأساس في كل المخططات والمناهج التربوية، وترسيخ الدعوة إلى مقاومة الأمية، وغيرها من النقاط.

ومن جانبه، تحدّث الباحث الشيخ إبراهيم الجفيري في محور التأسيس لإرساء قوانين تجرِّم التمييز على أساس الدين والعرق والطائفة واللون والمذهب. وقال "أن القرآن لم يكن ليقرر حقيقة وحدة النوع الإنساني لتكون مجرد معلومة مرسلة؛ إنما ليترتب عليها ما يتوجب من مسؤوليات يتحمّلها أبناء الجنس الواحد". متسائلاً "لماذا نجرّم السرقة ونقيم الحد بسببها -والمال ليس أعز من الإنسان- ولا نجرّم احتقار الإنسان ولا نعاقب عليه"؟

أما في الجلسة الثالثة من جلسات المؤتمر فتناول المؤتمِرون محور التأسيس لإرساء قوانين تأصيل مبدأ الحوار في العلاقات الإنسانية، وأنسنة العلاقة بالآخر المختلف.

حيث تحدّث في هذه الجلسة كلٌ من المفكر الإسلامي الدكتور محمد شحرور الذي قدّم إضاءات حول مفهوم التعارف في الآية الكريمة "وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا".

وبيّن الدكتور شحرور الفرق بين عددٍ من المصطلحات الواردة في القرآن الكريم والتي لها علاقة بالتجمعات الإنسانية، كالأمة، والقوم، والشعب، والقبيلة، فكل منها موجودة في القرآن الكريم في إطارٍ مختلفٍ عن الآخر.

وطرح الدكتور علي فخرو رؤاه حول الحوار والتسامح من أجل التعارف. وأكّد أن "قضية ثقافة الحوار في البلاد العربية ليست قضية هامشية، إنما قضية وجودية ويجب أن تعطى أولوية قصوى في بناء ثقافة الحوار الحقيقي". "نحن إذاً منقسمون في السياسة انقسامات بالغة الخطورة وتأخذ جهداً كبيراً من هذه الأمة".

وأضاف "نحن بتنا غير قادرين على أن نتفهم أن الخلاف بيننا وبين بعضنا شيء والصراع بين بعضنا شيء آخر، من هنا فالآية الكريمة التي تشير للتعارف هي مدخل ممتاز للحوار لأنه لا يتم التعارف إلا من خلال الحوار".

وكان الدكتور علي فخرو قد تقدّم بالشكر والتقدير إلى جمعية التجديد الثقافية قائلا "أعتقد أن جمعية التجديد بدأت تستنّ سنةً حسنة بهذه المؤتمرات السنويّة بالغة الثراء والأهمية وبالغة التنوع في طرح القضايا المتعلّقة لا بالدين الإسلامي فقط، إنّما بالثقافة بمجموعها".

كما قدّم الباحث بجمعية التجديد الثقافية الاجتماعية الأستاذ عيسى الشارقي ورقةً بعنوان (تشريعات ذات ضمير) قال فيها "بقيت في سلة التشريعات الإسلامية تشريعاتٌ لم تستطع السياسة في المسلمين إفسادها، ولم تنلها أيدي التحريف والتأويل الفاسد، ولكنها في الوقت نفسه لم تنل حظها المستحق من الاهتمام والتفعيل، أو تجاهلتها الأنظمة لما لم توافق نظرها ومطامحها، وهي تكشف عن روح الدين الإنسانية، وتنبع من ضمير حيّ وروح إنسانية متعالية".

وأشار الأستاذ الشارقي إلى سبعةٍ منها، وهي: حق أبناء السبيل، حق الحصاد، الحق المعلوم للسائل والمحروم، طعمة الأقرباء واليتامى من التركة، حق المارّة، واجب نصرة المظلوم، "من أحيا أرضا مواتا فهي له". داعياً العالم إلى وقفة للنظر والاستفادة منها والعمل على عولمتها لما فيها من جوانب إنسانية نزعم أن أيّا من التشريعات لم يلتفت لها.




مؤتمر شرائع السماء يشهد جلسة ثريّة تأصِّل لثقافة الحقوق الانسانية
منّاع: سأدافع عن حقوق الآخر كائناً من كان
القصاب: آلة الحرب أصبحت ذات قوّة عمياء جبّارة.. وعلينا أنسنة الحروب

قال الأستاذ جلال القصاب الباحث بجمعية التجديد الثقافية في الجلسة الرابعة لمؤتمر (شرائع السماء وحقوق الإنسان.. عودةٌ للجذور) والتي خصصت لمناقشة محور العلاقات الدولية "أن همجية الحرب قد تطورت فالإنسانُ العصريّ طوّر آلة الحرب وأسلحة القتل والدمار، إلى أسلحة دمارٍ شامل تقتل المئات والآلاف بلمحة بصر وبكبسة زرّ، وتساوى الزمان بتقنيّته فلا ليل داج يُجنّ، ولا المغيرات صبحاً فاعلة".

وأضاف القصاب أن آلة الحرب أصبحت ذات قوّة عمياء جبّارة.. جعلت تلافي قتل الأبرياء مستحيلاً، أما العقليّة القديمة المُختزنة مبدأ كراهة القتال (كُتبَ عليكُمْ القتالُ وهو كُرهٌ لكم)، قد انتفت دواعيها لتغيّر البُنى الاعتقادية والعسكرية وتطوّر أدوات الحروب وخارطتها، فمفهوم "البطولة" و"الفروسية" و"النُبل" (Noble - knight) أصبح لا معنى له الآن، وتوفير الأرواح بمبارزة فردين ولّى زمنه.

ودعا القصاب لضمان توائم نوع الثقافة العسكرية وعقائدها ومناهجها التربوية والنفسية والسلوكيّة مع أخلاقيّات الحرب والتعامل الإنساني وانضباطها بضوابط الأديان مع الخصم المعتدي أو غير المعتدي المُعَدّ بالتعبئة ضدّه، لتجفيف منابع العنف والهمجية في الجيوش في مهد إنشائها.

كما أشار القصاب إلى أوجه قصور يتوجب الالتفات لها منها عدم وجود قانون تجريمي واضح للمنتهكين، مطبّق فعلاً بأدوات فعّالة وجادّة وحاسمة، على القويّ والضعيف على السواء من الدول والقِوى والأشخاص، والتواني في إصلاح البُنى التحتية الثقافية والاعتقادية المؤسّسة للحرب تجاه الآخر، ولأخلاق الحرب، ولمسوّغات الحرب.

وقدّم الدكتور سعيد حارب ورقة بعنوان (حصانة الرسل والتأسيس لقوانين الحصانة الدبلوماسية) إن التأسيس لبعد ثقافي في العلاقات الإنسانية المعاصرة يستدعي التأصيل لهذه العلاقات، فمنذ نشأة الخليقة وهناك تواصل إنساني يتفاوت قوةً وضعفاً، مثلما يختلف في صورته القائمة على السلم أو الحرب وفقاً لطبيعة هذه العلاقة وللمرحلة التاريخية التي يمر بها، ولم يخلُ التاريخ البشري من علائق إنسانية أرست جذور التواصل البشري الذي تطور عبر التاريخ ليصل إلى فكرة السلام العالمي.

وقال الدكتور حارب في سياق التأصيل للحصانة الدبلوماسية "يمكننا القول إن الحصانة الدبلوماسية في الإسلام هي "عقد خاص تمنح بموجبه الدولة الإسلامية الحماية الشخصية والمالية والقضائية لمن يحمل الصفة الدبلوماسية "

وأضاف حارب "أن فكرة الحصانة الدبلوماسية عند المسلمين تعود للتأسيس الأول منذ عهد الرسول صلة الله عليه وآله وسلم، والمصادر التشريعية من القرآن والسنة النبوية، إضافة إلى الإرث الفقهي والسياسي الإسلامي، يحتوون على نصوص وتجارب وأحكام تتعلق بالحصانة الدبلوماسية، باعتبارها صورة من صور الحقوق المكتسبة لفئة من الناس بحكم طبيعة عملهم، لكن المقارنة لما عليه واقع التجارب والممارسات السياسية في مجال حقوق الإنسان، وبخاصة في الحصانة الدبلوماسية، إنما هي مقارنة مع الفارق، إذ أن أدوات المقارنة تختلف من عصر إلى عصر، ومن مجتمع إلى مجتمع".

وقال الدكتور هيثم مناع في سياق محور التأسيس لإرساء قوانين إنسانية في الحروب والأزمات والكوارث ""ليس هناك حرب نظيفة، وإن كان من دور للتحديد الحقوقي لجرائم الحرب، فهو في السعي للتقليل من فظائعها. هذا السعي لا يتناسب أبدا مع الصراع اليومي بين عنجهية القوة ومُثل العدالة، فقد كلّفت الحقيقة حول مجزرة قانا التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي الأمين العام للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي منصبه لولاية جديدة شبه اوتوماتيكية في عرف المؤسسة الدولية لأن سيدة القوة (الولايات المتحدة) حذرته من أن يخرج للعلن نتائج التحقيق".

واستعرض الدكتور مناع ومضات تاريخية من التجربة الآسيوية الفرعونية والعربية ما قبل الإسلام لسبب جوهري حسب تعبيره أنه في أثناء مراجعة كتابات الشيباني ودراسة النصوص التي صدر عنها مسودات اتفافية جنيف الرابعة كان من الواضح أن هناك تداخل بين أكثر من ثقافة.

وقال مناع "إن مجرد التسليم بعالمية الإسلام يعني قبول مبدأ التبادل والتفاعل مع مختلف الثقافات والشعوب، لأن التلقين والفرض خصوصية عدوانية مهاجمة أي رفض للعالمية". داعياً المناضلين الحقوقيين في العالمين العربي والإسلامي إلى تقديم مشاريع لتطوير القانون الإنساني.

وتناولت الأستاذة كريمة الشكر في ورقتها (أشهرٌ حرم عالميّة.. نحو هدنة إلزامية تحفظ للإنسان كرامته) التجربة الإنسانية في الإسلام في إقرار الأشهر الحرم التي أثبتت نجاحها في لجم الحرب. قائلةً "عظّم الإسلام شأن هذه الأشهر وحرّم ابتداء القتال فيها، وقد لام النبي(ص) الصحابة الذين قتلوا في الشهر الحرام ورفعوا السلاح فيه، وقد كان معروفاً تعظيم العرب شأن هذه الأشهر".

ودعت كريمة عبد الكريم المشرعين للاستفادة يستفيد من هذا المبدأ الربّاني لفرض قانوناً عالمياً يُلزم الشعوب على هدنة إلزامية تدان فيها الحرب ويجرّم مرتكبوها، ليست قصيرة المدى، بل طويلة تمتد إلى أربعة أشهر، لأنّه في هذا الزمن الوحشي والرهيب، زمن أسلحة الدمار الشامل فإنّ الأمر بات أكثر إلحاحاً للجمّ ألسنة الحرب وقارعي طبولها، بما يليق بالرقي الإنساني والسمو الحضاري لإنسان اليوم، العالم اليوم بحاجة ماسّة إلى هدنة إلزامية للتأمل والمراجعة والنظر إلى العواقب والتفكير في المصائر".

وشهدت الجلسة نقاشات ساخنة حول عددٍ من القضايا التي تدور حول أنسنة الحروب، وقال الدكتور هيثم مناع تعقيباً على المداخلات "سأدافع عن حقوق الآخر كائناً من كان، وعلينا أن نبحث عن المشاريع الإيجابية ونكتشف المشابه لها في ثقافتنا ومن هنا ننتهي من صراع الحضارات".

وعقّب السيد جو ستورك في مداخلته إلى قضيتين مهمتين وهما وجوب الالتزام بالمعايير الإنسانية في الحروب حتى لو جنح العدو إلى الهمجية والبطش. فليس هناك مسوغ أخلاقي لفعل ذلك. أما القضية الثانية فهي جوهرية وأساسية وهي نزعتنا إلى مسخ صورة العدو ووصمه بالصفة غير الإنسانية لتشويه صورته. هذه النزعة ينبغي الالتفات لها في النظر لقضايا الحروب والنزاعات.

في حين أشار الأستاذ عيسى الشارقي إلى الآية الكريمة (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) قائلا أن هذه الآية ممكن تدويلها.

جميع الحقوق محفوظة لجمعية التجديد الثقافية الاجتماعية [2010]